عندما نفكر في تايوان، يتبادر إلى أذهاننا الصراع مع الصين القارية، أو المقارنة بين الثقافة الصينية التقليدية والحديثة. لكن هل تعلم أن السكان الأصليين لتايوان ولغاتهم هم في الواقع أقرب إلى شعوب الشعوب الأوسترونيزية في المحيط الهادئ، مثل سكان إندونيسيا، وماليزيا، والفلبين، وحتى مدغشقر؟ بل إن هناك افتراضًا قويًا بأنهم الأجداد الأوائل لثقافات جنوب شرق المحيط الهادئ! في هذا المقال، ستتعرف على لغات “فورموسان”, عائلة اللغات الأولى في تايوان, والثقافة المحيطة بها!
ما هي اللغات الفورموزية؟
اللغات الفورموزية هي عائلة لغوية أصلية في جزيرة تايوان (التي كانت تُعرف سابقاً باسم فورموزا، وهو اسم مشتق من العبارة البرتغالية “Ilha Formosa” وتدعى “الجزيرة الجميلة). وتُعد هذه اللغات فرعاً من عائلة اللغات الأسترونيزية. وتضم العائلة الأسترونيزية حوالي 1,200 لغة يتحدث بها السكان عبر منطقة جغرافية واسعة، وتُصنّف ضمن أكبر العائلات اللغوية في العالم من حيث الانتشار الجغرافي، والتنوع اللغوي، وتعدد المفردات.
التوزيع العرقي والسكاني الحالي في تايوان
يتكون سكان تايوان، البالغ عددهم نحو 23.5 مليون نسمة، بشكل أساسي من قومية الهان الصينية الذين وصلوا عبر موجات هجرة مختلفة. ويشكل أبناء المجموعات الصينية المتحدثة باللغات السينيتية ممن وصل أجدادهم إلى الجزيرة مبكراً بين القرنَين الرابع عشر والسابع عشر حوالي 80% من السكان. وتتألف هذه الأغلبية من شعب “الهوكلو” القادمين من جنوب إقليم فوجيان والذين يتحدثون لغة الهوكين التايوانية، وشعب “الهكّا” الذين يتحدثون لغة الهكّا التايوانية. أما بقية السكان، فتتكون في معظمها من مستوطنين جدد من قومية الهان ممن وصلوا بعد عام 1945 والمقيمين الأجانب، إلى جانب السكان الأصليين للجزيرة.
على الرغم من أنهم كانوا السكان الوحيدين لتايوان في الماضي، إلا أن السكان الأصليين يشكلون الآن نحو 2% فقط من إجمالي السكان، أي ما يقارب 500,000 نسمة. وتَعترف الحكومة حالياً بـ 16 مجموعة عرقية أصلية مختلفة. وتُعد قومية “الأميس” المجموعة الأكبر بفارق كبير، حيث تمثل خُمسَي إجمالي السكان الأصليين. وتُشكل هذه القومية، إلى جانب المجموعات الثلاث التالية لها من حيث العدد, وهي “باوان”، و”أتايال”، و”بونون”, الأغلبية العظمى من السكان الأصليين للجزيرة.
حالة لغات السكان الأصليين في تايوان
لم يكن لدى السكان الأصليين في تايوان نظام كتابة خاص بهم حتى القرن السابع عشر عندما تواصلوا مع المستوطنين الهولنديين الذين أدخلوا نظام الكتابة بالحروف اللاتينية. وأدت القرون المتلاحقة من التغيرات السياسية إلى تحول كبير ونحو تام نحو اللغات الصينية (السينيتية)؛ إذ يتحدث جميع السكان الأصليين تقريباً اليوم اللغة الماندرينية، بينما يتحدث الكثير منهم لغة الهوكين التايوانية أيضاً. ونتيجة لذلك، لا يستطيع سوى 35% تقريباً من السكان الأصليين التحدث بلغاتهم الأم بطلاقة، مما أوجد أزمة تهديد خطيرة بالانقراض لهذه اللغات الأصلية الموروثة:
- اللغات المنقرضة: انقرضت ثماني لغات فورموزية على الأقل بشكل كامل اليوم، وهي: باساي/تروبياوان، فافورلانغ (بابوزا)، هوانيا، كولون، لويلانغ، ماكاتاو/سيرايا/تايفوان، بابورا، وتاوكاس.
- اللغات المتبقية: ما زالت هناك خمس عشرة لغة أصلية يُتحدث بها بدرجات متفاوتة، وهي: أميس، أتايال، بونون، كاناكانافو، كافالان، باوان، بازيه-كاخابو، بويوما، روكاي، ساروا، سايسيات، سيدييق، ثاو، تسو، ويامي.
- درجة التعرض للإنقراض: تُصنف منظمة اليونسكو 14 لغة من هذه اللغات الأصلية المتبقية على أنها معرضة لDynamic للإنقراض بدرجة حرجة (شديدة الخطورة).
لمحة تاريخية سريعة
- حالة السكان الأوائل: تُظهر الأدلة الأثرية أن مجموعات بشرية عاشت في تايوان قبل وصول الأسترونيزيين، إلا أن هؤلاء السكان الأوائل قد استُبدلوا أو استُوعبوا بالكامل من قِبل المهاجرين الأسترونيزيين الجدد. ويستوطن الشعوب الأسترونيزيون تايوان منذ أكثر من 10,000 عام، حيث هاجروا أصلياً من قارة جنوب شرق آسيا أو جنوب الصين قبل أن يواصلوا الهجرات الأبعد. وبحلول عام 3500 قبل الميلاد تقريباً، بدأوا بالاستقرار في جزر جنوب آسيا الأخرى، ناشرين لغاتهم وثقافتهم.
- الاتصالات الصينية المبكرة: يعود أول سجل موثق للاتصال بين الصين وتايوان إلى عام 239 ميلادية. وفي عام 605 ميلادية، قامت حملة أُرسلت من الصين بنقل عدة أفراد من السكان الأصليين لتايوان إلى البر الرئيسي للصين، حيث تم تعليمهم اللغة الصينية. وبدأت المستوطنات الدائمة لقومية الهان الصينية بالتشكل في جزر بانهو المجاورة نحو نهاية القرن الحادي عشر، وفي عام 1367، وُضعت جزر بانهو رسمياً تحت إدارة إقليم فوجيان.
- الهجرة الصينية المبكرة: بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر، هاجرت مجموعتان صينيتان رئيسيتان إلى تايوان: “الهوكلو” (المتحدثون بلغة الهوكين التايوانية) القادمون أصلاً من إقليم فوجيان، و”الهكّا” (المتحدثون بلغة الهكّا التايوانية) القادمون أصلاً من إقليم غوانغدونغ. وتُشكل هاتان المجموعتان المبكرتان (اللتان أُطلق عليهما تاريخياً في كثير من الأحيان اسم “التايوانيون”) ما يقارب 80% من سكان تايوان الحاليين. وكانت العلاقات بين الهوكلو والهكّا والسكان الأصليين متوترة وعدائية في كثير من الأحيان، مما أدى إلى اندلاع نزاعات مسلحة محلياً على الأراضي.
- فترة الاستعمار الياباني (1895-1945): عقب الحرب الصينية اليابانية الأولى، نصت معاهدة شيمونوسيكي (1895) على تنازل الصين عن تايوان لصالح اليابان. وتُظهر السجلات التاريخية أساليب إدارية متنوّعة استخدمتها السلطات اليابانية لفرض التكافل والثقافة اليابانية. واستفاد السكان المحليون من إمكانية الوصول إلى العلوم الحديثة، والبنية التحتية العامة، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الصناعية مقابل التخلي عن هويتهم الصينية؛ إلا أن الحكومة الاستعمارية اليابانية فرضت في الوقت نفسه حركة “اليابنة” (Kominka)، التي فرضت اللغة اليابانية على الحياة العامة، وثم على الحياة الخاصة لاحقاً، لكلٍّ من السكان المحليين من قومية الهان الصينية والشعوب الأسترونيزية.
- حزب الكومينتانغ والأحكام العرفية: في عام 1945، سُلِّمت تايوان إلى جمهورية الصين. وعيَّن تشيانغ كاي شيك “تشين يي” حكماً عاماً للجزيرة. نظَر تشين يي إلى السكان المحليين التايوانيين بSystem الشك والريبة، معتبراً إياهم متعاونين تلوثت هويتهم بالحكم الياباني. وعلى الرغم من إتقانه لكلٍّ من لغة مين الجنوبية (التايوانية) واللغة اليابانية، فقد رفض التحدث بأي منهما في المحافل العامة، مُصراً على أن يتبنى السكان التايوانيون اللغة الصينية الماندرينية فوراً. وخلال فترة “الرعب الأبيض” والأحكام العرفية (خمسينيات إلى ثمانينيات القرن العشرين)، روَّجت حكومة حزب الكومينتانغ لقومية صينية صارمة، وفُرِضت الماندرينية كلغة رسمية وحيدة في المدارس، والمؤسسات الحكومية، ووسائل الإعلام العامة، وذلك على حساب لغات مين الجنوبية والهكّا واللغات الفورموزية التي تعرضت للقمع والتقييد المباشر. وأدى إلغاء الأحكام العرفية في عام 1987 إلى تمهيد الطريق للإصلاح الاجتماعي، مما حرّك حركة تُطالب بحقوق السكان الأصليين وأعاد الاهتمام الوطني والجهود لإحياء اللغات والثقافات الفورموزية.
كتابة المحتوى على هذا الموقع والعمل كمترجمة مستقلة هو شغف الحقيقي، لكنه يتطلب أيضاً الكثير من الوقت والجهد. إذا نالت أعمالي إعجابك أو أردت فقط تشجيعي على الاستمرار في هذه الرحلة، فإن أي دعم بسيط منك يحدث فارقاً كبيراً. شكراً لك من أعماق قلبي على دعمك ووجودك هنا!
إنشاء تبرع مرة واحدة
إنشاء تبرع شهري
إنشاء تبرع سنوي
اختيار مبلغ
أو إدخال مبلغ مخصص
تحظى إسهاماتك بالتقدير.
تحظى إسهاماتك بالتقدير.
تحظى إسهاماتك بالتقدير.
خصائص اللغات الفورموزية
لتحديد هذه الخصائص، اعتمدتُ بشكل أساسي على موسوعة بريتانيكا (Encyclopedia Britannica)، بالإضافة إلى الفصل الأول من كتاب تايوان واللغات الفورموزية لكل من بول جين-كوي لي، وإليزابيث زيتون، وريك دي بوسر. انقر على التبويبات المختلفة أدناه للاطلاع على كل خاصية من هذه الخصائص.
- ترتيب الكلمات: تعتمد معظم اللغات الفورموزية ترتيب (فعل – فاعل – مفعول به) أو (فعل – مفعول به – فاعل). والاستثناء الرئيسي هو أن الأفعال المساعدة وكلمات النفي يمكن أن تأتي قبل الفعل الأساسي.
- التحول لبدء الجملة بالفاعل: تضع غالبية اللغات الفورموزية الفعل في بداية الجملة، لكن لغات مثل “سايسيات”، و”ثاو”، و”كاخابو” تحولت مع مرور الوقت لتضع الفاعل في البداية (فاعل – فعل – مفعول به). ويعود هذا التغير في لغتي “ثاو” و”سايسيات” إلى الاحتكاك والتواصل طويل الأمد مع اللغة التايوانية (إحدى اللغات الصينية).
- الجمل الموصولة: في لغة “ثاو”، تُبنى الجمل الموصولة (العبارات الوصفية المرتبطة بالأسماء) عن طريق إضافة سوابق أو لواحق للأفعال، مما ينتج أسماء معدّلة ومُركّبة. مثال: عبارة m-ihu a s-in-aran-an yanan sapaz تترجم إلى “المكان الذي مشيت فيه يحتوي على آثار أقدام” (والمعنى الحرفي: “مكان-مشيك-[الماضي] فيه آثار أقدام”).
- الزوائد التوكيدية: معظم الزوائد اللغوية (المصرفة) المستخدمة لإبراز أجزاء رئيسية في الجملة يمكنها تحويل الكلمات إلى أفعال أو أسماء.
- ظواهر لغوية نادرة: تُعد لغة “كاخابو” حالة بارزة باعتبارها واحدة من نحو 80 لغة فقط حول العالم أُصيبت بظاهرة “تراجع القواعد” (Degrammaticalization)، وهي عملية نادرة تعود فيها العلامات والنهايات النحوية لتصبح كلمات مستقلة ذات معنى كامل.
- الأفعال المركبة: تُعد أفعال الحركة والأنشطة أكثر تعقيداً من الأفعال الوصفية. وتُعتبر اللغات الفورموزية لغات تجميعية (Synthetic-Agglutinative)؛ أي أنها تبني معاني غنية ومُركّبة عن طريق لصق زوائد متعددة (سوابق، وزوائد داخلية، ولواحق) بجدور الكلمات الأصلية.
- الأساليب المستخدمة: يعتمد بناء الكلمات على:
- الزيادة (Affixation): إضافة عناصر للكلمات، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً.
- التكرار (Reduplication): تكرار أجزاء من الكلمة.
- التركيب (Compounding): دمج كلمتين أو أكثر معاً.
- دمج الأسماء (Noun Incorporation): إدماج الاسم مباشرة داخل الفعل، وهي العملية الأقل فهماً في هذه اللغات.
- الزيادة (Affixation): إضافة عناصر للكلمات، وهي الطريقة الأكثر شيوعاً.
- مرونة الزوائد اللغوية: يمكن للزوائد التعبير عن علاقات تركيبية معقدة تُعبر عنها اللغات الأخرى بكلمات منفصلة. مثال (من لغة ثاو): أدوات الزمن أو المظهر يمكن أن تتصل مباشرة بعبارات المكان: in-i-nay yaku تعني “كنتُ هنا” (والمعنى الحرفي: “[ماضي]-مكان-هذا أنا”).
- علامات حالات الأسماء: تستخدم العبارات الاسمية علامات لتوضيح دورها في الجملة وبيان الفروق الدلالية, وأبرزها التمييز بين الأسماء العامة وأسماء الأعلام. مثال (من لغة باوان – لهجة مودان): عبارة t⟨em⟩ekel ti kaljalju tua zaljum تترجم إلى “شرب كالالو ماءً”؛ هنا، تُحدد ti الاسم العلم (كالالو)، بينما تُحدد tua الاسم العام (ماء)، وتحدد الزائدة الداخلية ⟨em⟩ صيغة الفاعل على الفعل “شرب”.
- نظام الصوت/التصريف الفلبيني: باستثناء لغة “روكاي” (التي تستخدم التمييز القياسي بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول)، تستخدم اللغات الفورموزية نظام تصريف من “النمط الفلبيني”. حيث تتصل أداة بداخل الفعل لترتبط مباشرة بالموضوع أو الفاعل الرئيسي في الجملة. وتوجد أربع صيغ رئيسية:
- صيغة الفاعل (Actor Voice): تُبرز الشخص أو الشيء الذي يقوم بالفعل.
- صيغة المفعول المباشر (Undergoer Voice–Patient): تُبرز الشخص أو الشيء المتأثر بالفعل مباشرة.
- صيغة المكان (Undergoer Voice–Location): تُبرز المكان الذي يحدث فيه الفعل.
- صيغة الظرف/السبب (Undergoer Voice–Circumstance): تُبرز الأداة أو السبب أو الدافع وراء الفعل.
- صيغة الفاعل (Actor Voice): تُبرز الشخص أو الشيء الذي يقوم بالفعل.
- الأصوات المتحركة (الحركات): تحتفظ معظم اللغات الأسترونيزية بأنظمة حركات بسيطة تراوح بين ثلاثة وخمسة أصوات متحركة، مع الحفاظ على الحركات الأربعة الأصلية للغة الأسترونيزية الأم (*a, *i, *u, *e [وَيُنطق الأخير كصوت “أَ” محايد]). وتُعد لغة “سايسيات” استثناءً باحتوائها على ستة أصوات متحركة متميزة. كما تُظهر لهجة “سكوليك” التابعة للغة “أتايال” تغيرات صوتية فريدة ناتجة عن شكل تاريخي من أشكال “التشفير اللفظي” الذي كان يُستخدم تقليدياً في كلام الرجال.
- الأصوات الساكنة: باستثناء لغتي “روكاي” و”باوان”، لا تحتوي معظم اللغات على أكثر من 20 صوتاً ساكناً، مع حضور قوي للأصوات الصادرة من الحلق واللهاة.
- الخصائص الصوتية الإقليمية: كما وثّقها العالم لي (Li 1978)، تظهر أنماط جغرافية وصوتية عبر تايوان:
- المناطق الشمالية (أتايال، سيدييق، سايسيات): تمتاز بأصوات احتكاكية مميزة (/β/ و /ɣ/).
- المناطق الوسطى (تسو، بونون، ثاو): تمتاز بأصوات انفجارية داخلية (/ɓ/ و /ɗ/) تخرج بسحب الهواء إلى الداخل.
- المناطق الجنوبية (روكاي، باوان، بويوما): تمتاز بأصوات ارتجاعية (/ʈ/ و /ɖ/ و /ɭ/) تُنطق بطي طرف اللسان إلى الخلف.
- المناطق الشمالية (أتايال، سيدييق، سايسيات): تمتاز بأصوات احتكاكية مميزة (/β/ و /ɣ/).
- المقاطع اللفظية والنبر: معظم الكلمات تتكون من مقطعين صوتيين، وتفضل نمط (ساكن-تحريك-ساكن) أو (ساكن-تحريك).
- تتابع السواكن في البداية: تُعد لغات “تسو”، و”ثاو”، ولهجة “ماغا روكاي” اللغات الفورموزية الثلاث الوحيدة المعروفة التي تسمح ببدء الكلمة بحرفين ساكنين متتاليين.
- النغمة والنبر: لا تستخدم اللغات الفورموزية النغمات الصوتية (ارتفاع وانخفاض حدة الصوت). ويقع النبر عادةً على المقطع الصوتي الأخير (مثل أتايال، وسايسيات) أو المقطع قبل الأخير (مثل تسو، وباوان).
- تتابع السواكن في البداية: تُعد لغات “تسو”، و”ثاو”، ولهجة “ماغا روكاي” اللغات الفورموزية الثلاث الوحيدة المعروفة التي تسمح ببدء الكلمة بحرفين ساكنين متتاليين.
- تفاوت اللهجات: تختلف الفروق بين اللهجات بشكل كبير عبر الجزيرة:
- فروق بسيطة: لغات مثل “سايسيات”، و”تسو”، و”بازت-كاخابو”، و”باوان” تتضمن لهجات بفروق طفيفة فقط في المفردات أو النطق.
- فروق كبيرة: لغات مثل “أتايال”، و”بويوما”، وبشكل خاص “روكاي”، تتضمن لهجات مختلفة تماماً لدرجة أن المتحدثين بلهجات مختلفة لا يستطيعون فهم بعضهم بسهولة.
- الاعتراف الرسمي: يُعترف حالياً بـ 42 إلى 44 لهجة، بناءً على التصنيفات اللغوية أو الحكومية المستخدمة.
- فروق بسيطة: لغات مثل “سايسيات”، و”تسو”، و”بازت-كاخابو”، و”باوان” تتضمن لهجات بفروق طفيفة فقط في المفردات أو النطق.
- تنوع مفقود: كانت لغات مثل “كاناكانافو” و”ساروا” تتكون سابقاً من لهجات متعددة، ولكن لم تتبقَ سوى لهجة واحدة لكل منها اليوم؛ إذ اختفت اللهجات الأخرى قبل توثيقها. أما اللهجات الأخرى (مثل لهجة “تاأي سايسيات”) فقد وُثقت بشكل سطحي فقط، مما يربك تحديد مدى اختلافها عن اللهجات المتبقية (مثل لهجة “تونغهو سايسيات”).
- الانتشار الجغرافي: تنحصر بعض اللهجات في قرية واحدة (مثل لهجة “مانتوران روكاي”) أو منطقة محددة (مثل لهجة “تونغهو سايسيات”). وفي المقابل، أدت الهجرات التاريخية خلال الـ 200 إلى 300 سنة الماضية إلى انتشار مجموعات واسعة مثل “أتايال”، و”سيدييق”، و”بونون”، لتطور تنوعات إقليمية متميزة عبر مناطق واسعة.
جهود إحياء اللغات
تمنح قوانين مثل “قانون تطوير لغات السكان الأصليين” لعام 2017 و”قانون تطوير اللغات الوطنية” لعام 2018 اللغات الفورموزية المتبقية صفة قانونية وطنية، مما يتيح استخدامها رسمياً في القطاعات الحكومية والتعليم ووسائل الإعلام. ولدعم إحياء هذه اللغات، عملت الحكومة على توحيد أبجدياتها، وتأسيس برامج انغماس لغوي للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، وإطلاق قناة تلفزيون تايوان للسكان الأصليين (TITV). وعقب حكم حاسم أصدرته المحكمة الدستورية عام 2022، أقرّ المجلس التشريعي “قانون وضع شعوب بينغبو الأصلية” في عام 2025 لمنح الاعتراف الرسمي لسكان السهول والأراضي المنخفضة الأصليين.
على صعيد آخر، يتجه الموسيقيون الأصليون، أمثال “أبا” و”سومينغ روبي”، إلى دمج ألحانهم مع أنماط الموسيقى الحديثة كالبروب والروك والهيب هوب بهدف إثارة اهتمام الأجيال الشابة بلغاتهم. كما بدأ هذا التحول يظهر بوضوح في الحياة اليومية والمجال العام من خلال إدراج الإعلانات متعددة اللغات في وسائل النقل العام، وتحديث اللوحات والإرشادات الحكومية، والاعتماد الرسمي لأسماء الأراضي والمواقع الأصلية.
التحديات المستقبلية
على الرغم من الدعم الحكومي، لا تزال هناك عقبات رئيسية؛ فقد أدت العقود الماضية من سياسات فرض اللغة الماندرينية وحدها إلى انقطاع نقل اللغة داخل الأسرة، مما جعل الكثير من الشباب يتعلمون لغات أجدادهم كليغة ثانية. كما أن توزيع الموارد، وتأهيل المعلمين وتدريبهم، وإنشاء الأدوات التعليمية عبر 15 لغة نشطة ومتميزة وعشرات اللهجات المختلفة يمثل تحدياً لوجستياً ومالياً ضخماً ومستتمراً.
هل ترغب في تعلم إحدى اللغات الفورموزية؟
إذا كنت ترغب في تعلم إحدى لغات السكان الأصليين في تايوان، فإن الأدوات الرقمية الرسمية التي طورتها “مؤسسة بحث وتطوير لغات السكان الأصليين” (ILRDF) تجعل البداية سهلة ومتاحة للجميع.
يمكن للمبتدئين البحث عن المفردات الأساسية والاستماع إلى النطق الأصلي من خلال “معاجم المؤسسة الإلكترونية”، والتي تضم أكثر من 650,000 مدخل نصي وتسجيل صوتي تغطي جميع اللغات الفورموزية الـ 16 المعترف بها رسمياً بلهجاتها الإقليمية الـ 42. وبمجرد بناء أساس معجمي بسيط، يمكنك ممارسة مهارات المحادثة عبر “منصة لوكاهسو للتعليم الإلكتروني” (Lokahsu), وهي بوابة تفاعلية مليئة بالدروس متعددة الوسائط، والبطاقات التعليمية، ومحاكاة الحوارات اليومية، والمواد التحضيرية لاختبارات الكفاءة اللغوية الرسمية (المنصة متوفرة باللغة الصينية التقليدية، ولكن يمكنك استخدام أداة ترجمة للمتصفح لتصفحها بسهولة).
عن الكاتب 🖋️
أنا زينة، مترجمة من الإنجليزية إلى الفرنسية (أدبي 📚 | فوري 🎙️ | SEO ). هنا أكتب عن شغف اللغات، عالم الكتب، وكواليس صناعة الترجمة! 🌍✨
Image Credits
The images used in this article are under the Unsplash license and were produced and published by Joel Fulgencio.





اترك رد