4–6 دقائق

تُشير اتجاهية الترجمة إلى ما إذا كان المترجم ينقل من لغته الثانية إلى لغته الأم (L2 -> L1)، أم من لغته الأم إلى لغته الثانية (L1 -> L2). وبينما تُعدّ الترجمة إلى لغة غير اللسان الأصلي خطأً جسيماً وفق المعايير التقليدية، إلا أن الواقع يفرض منظوراً مزدوجاً:

  • نموذج المتحدث الأصلي (L2 -> L1): طالما فضّلت الإرشادات المهنية الترجمة المباشرة، افتراضاً بأن المتحدثين الأصليين باللغة هم وحدهم القادرون على تقديم الأصالة الثقافية والصياغة السليمة.
  • حجة فهم النص الأصلي (L1 -> L2): يقرّ خبراء الترجمة بشكل متزايد بأن الوثائق التقنية المعقدة، والنصوص في المجالات المتخصصة، وأزواج اللغات النادرة غالباً ما تستفيد بشكل أكبر من المترجم المتمكن من لغته الأم كـ ‘لغة مصدر’.

إذاً، هل الترجمة العكسية ممارسة خاطئة حقاً؟ لفهَم أسباب هذا التحول في الآراء، علينا أن نفحص أولاً المساحات التي تفشل فيها القاعدة التقليدية عملياً.

هل الترجمة العكسية ممارسة شائعة في سوق العمل?

من الرغم من أنه يُفترض غالبًا أن الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم (or inverse, foward, reverse, L2 translation) غير عادية، يُظهر البحث التجريبي أن الممارسة واسعة لبعض أزواج اللغات. استطلاع دولي واسع أجرته Association of Professional Translators Interpreters (IAPTI) كشف أن 44% من المترجمين يعملون إلى لغتهم الثانية، والإنجليزية هي اللغة المستهدفة الثانية الأوسع في أغلب الأحوال.

من الرغم من انتشاره، الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم لا يزال مرفوضًا وغير مدروس للغاية. يؤكد الهيئات التنظيمية للترجمة أن الترجمة إلى اللغة الأم مهمة، بينما يعتبرها البعض واجبًا؛ التوصيات الدولية مثل UNESCO Nairobi Recommendation تشرح واضحًا أنه ‘يجب على المترجم الترجمة أكثر ما يمكن إلى لغته الأم أو لغة يتقنها جيدًا مثل لغته الأم.’

ماذا تكشف البحوث حول عدم تماثل الترجمة؟

أغلَب الدراسات التجريبية عن الاتجاهية الترجمة يعتمد على ظروف تجريبية مضبوطة، قياس متغيرات مثل: العدد الكلي للكلمات التي أُنتجت في توقيت محدد، السرعة على لوحة المفاتيح، التوقفات، وتكرار استعمال القاموس: 

  • السرعة: بحث يستخدم قياس سلوكي (زمن الاستجابة) يُظهر أن الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم (L1 → L2) أبطأ من الترجمة المباشرة (L2 → L1)، ويشير إلى أن العملية تتطلب جهودًا أكبر. 
  • الضغط المعرفي: بحث يقيس حركة العين والتوقفات، اكتشف أن وقت المهمة أطول للترجمة إلى لغة غير اللغة الأم (L1 → L2) مقارنة بالترجمة المباشرة (L2 → L1)، ويشير إلى أن الجهد يزداد لهذه الاتجاهية.
  • الأداء الجوهري: بحث يقوم بالمقارنة الترجمة الشفوية من كل الاتجاهين، ولاحظ أن قيمة التعبير وإلقاء الخطاب أفضل بالنسبة للترجمة المباشرة.

الاجتماع الدولي يقترح أن فيه عدم التماثل في القيمة والسرعة، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا الممارسة انتشرت إلى نطاق واسع؟

هل يسبب نقص المترجمين الأصليين باللغة الإنجليزية اللجوء للترجمة العكسية؟

النتائج من استطلاع أجراه الـ(IAPTI) تشير إلى أن نسبة معتبرة من المستجيبين يترجمو إلى لغة مستهدفة غير لغتهم الأم، في الغالب الإنجليزية. يُقترح أن الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم منتشرة خصوصًا في أزواج لغوية تشمل اللغة الهدف الرئيسة مثل الفرنسية، الألمانية، الإنجليزية، حيث الطلب يتجاوز العرض من المترجمين.

أجور المرتفعة تم الإبلاغ عنها للمترجمين الذين يعملون مع لغات من العائلة الإسكندنافية، السلافية، البلطيقية، والفلك، والإنجليزية كلغة مستهدفة رئيسية. مجتمعة، تلك الاكتشافات تسلط الضوء على أن الترجمة إلى لغة غير اللغة الأم ليست ظاهرة نادرة ومعزولة، لكنها تؤثر على عائلات لغوية كاملة في سوق الترجمة غير المتماثل.

كتابة المحتوى على هذا الموقع والعمل كمترجمة مستقلة هو شغف الحقيقي، لكنه يتطلب أيضاً الكثير من الوقت والجهد. إذا نالت أعمالي إعجابك أو أردت فقط تشجيعي على الاستمرار في هذه الرحلة، فإن أي دعم بسيط منك يحدث فارقاً كبيراً. شكراً لك من أعماق قلبي على دعمك ووجودك هنا!

كيف تؤثر هيمنة اللغة الإنجليزية كلغة مستهدفة على اتجاهية الترجمة؟

في عدد من البلدان في إسكندنافيا، خصيصًا البلدان التي تشترك لغاتهم في قرب نمطي ومجموعة مشتركة مع الإنجليزية، والتعرض المكثف للإنجليزية، إتقان الإنجليزية هو المعيار وليس الاستثناء. الحضور الكلي للإنجليزية في التربية، الإعلام، البيئة الرقمية، والتأثير المهني، يؤدي عدد من الناطقين إلى تطوير مهارات لغوية في الإنجليزية شبيهة بالناطقين بها في بعض المجالات.

ما الفرق بين اللغة الأم واللغة السائدة في مجال الترجمة؟

وفقًا لنفس الاستطلاع، أقل من الربع من المستجيبين تم الإبلاغ عنهم أنهم يجيدون أكثر من لغة أم. يثير تساؤلات بشأن كيفية تعريف المصطلح “لغة أم” وكيف يختلف عن مفاهيم متعلقة مثل اللغة السائدة، خصوصًا في تأثير الهيمنة بالإنجليزية وما بعد الاستعمار.

في الدراسات الترجمة واللسانية، الاغما تعرف اللغة الأم كلغة يتعلمها الفرد في طفولته المبكرة. مع ذلك، هذه اللغة ليست دائما اللغة التي يتقنها الفرد فعلياً في التطير المهني. لهذا سبب، الباحثين عادة يميزون بين اللغة الأم واللغة السائدة، الأخير يشير إلى الفرد الذي يستخدم بطلاقة اللغة في نطق معينة في الزمن.

في عدد من المناطق في إفريقيا مثلا، التعدد اللغات هو المعيار. الفرد قد يكبر ويتكلم واحد أو أكثر لغات محلية في البيت، ويتلقى تعليم رسمي في لغة مختلفة، عادة لغة دولية مثل الإنجليزية أو الفرنسية. في أولئك الأحوال، اللغة الأم قد لا تكون اللغة السائدة في التطير المهني.

كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في تمكين الترجمة العكسية؟

البحوث الحديثة تشير إلى الأسير العمل مدعوم بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً الذي يدمج الترجمة الآلية والتحرير ما بعد الترجمة الآلية يمكن الاستجابة إلى بعض الإشكاليات من الضغط المعرفي المرتبط بالترجمة الى لغة غير الغة الأم. مع ذلك، الفعالية من أولئك الأدوات تتغير كثيراً حسب اتجاه والزوج اللغات (مثل، الصينية إلى الإنجليزية، أو الإنجليزية إلى الفارسية، وغيرها).


من أنا?

اسمي زينة، وأنا مترجمة . لدي اهتمام خاص بالترجمة التحريرية والأدبية، كما أنني أكتب (أو أحاول على الأقل الكتابة) بالعربية في هذه المدونة حول الأدب والترجمة.


Image Credits

The images used in this article are used under a Creative Commons CC0 1.0 Universal Public Domain Dedication license and were produced by Prof. Christian Boitet in this scholarly article: https://www.cairn.info/revue-francaise-de-linguistique-appliquee-2007-1-page-25.htm.




اكتشاف المزيد من Dadiyyat

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من Dadiyyat

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة