تذكر ذلك اليوم بوضوح؛ لم يكن لدي ما أقرأه، وكنت أبحث حول المكان عن أي شيء لأقضي به الوقت. وفي الخزانة الموجودة أسفل التلفزيون، وتحت الكثير من الفوضى، عثرت بالصدفة على نسخة مستعملة ومتهالكة من رواية شيفرة دافينشي. بالطبع، كان الاسم مألوفًا لي؛ فشهرتها الواسعة في الثقافة الشعبية كانت حاضرة في ذهني لسنوات. ومع ذلك، وحتى تلك اللحظة بالذات، لم أكلف نفسي عناء البحث عنها، ناهيك عن قراءتها. تملكني الفضول؛ فمسحت الغبار عن الغلاف (الذي كان مَثقوبًا، ولا أعلم لماذا)، وقررت أخيرًا أن أرى ما كل هذه الضجة المحيطة بها.

هو أستاذ علم الرموز في جامعة هارفارد والبطل الرئيسي للقصة. أثنائ وجوده في باريس، يواجهه بصرامة جيروم كوليه، وهو ملازم في الشرطة القضائية الفرنسية. يصبح لانغدون المشتبه به الرئيسي في مقتــل أمين متحف اللوفر جاك سونيير، وهي جريمة لا يعلم عنها أي شيء

هي خبيرة فك تشفير لدى الشرطة، والحفيدة المنفصلة عن جدها جاك سونيير. نشأت على يد سونيير بعد أن فقدت والديها وشقيقها وجدتها في حادث سيارة مروع، وتعلمت منه حب الرموز والألغاز منذ صغرها. وعندما يُقتــل جدها، تتعاون مع لانغدون لفك الألغاز الغامضة التي تركها سونيير خلفه

هو عميل أمهق (أمهق البشرة) يعمل لصالح “المعلم” والأسقف مانويل أريغاروسا. ولد في فرنسا ورفضته عائلته بسبب مظهره، فقــتل والده وعاش في شوارع باريس قبل أن يُسجن بسبب سلوكه العنيف. وبعد هروبه، احتضنه الأسقف أريغاروسا، رئيس هيئة “أوبوس داي”، وهداه إلى الكاثوليكية. ولإخلاصه الشديد لأريغاروسا، يطيع سيلاس أوامر “المعلم” بوفاء، فيقــتل سونيير ويطارد لانغدون وسوفي للحصول على أسرار تهدد الكنيسة.

ما أعجبني:

  • أسلوب كتابة سلس ووصف حيوي: أسلوب دان براون في الكتابة سلس للغاية، وممتع في الوصف، وسهل القراءة.
  • إيقاع مثير وحبكة مشوقة: مطاردات مستمرة، وملاحقات عالية الخطورة، وعناصر غموض تستهويني عادةً، خاصة أنني قارئ يستمتع بأجواء المتاحف وروايات الإثارة القائمة على حل الألغاز.

أكثر ما فاجأني

بالقرب من الربع الأخير من الكتاب، وأثناء مشهد الطائرة الخاصة حيث يهرب لانغدون وسوفي من سيلاس ومعهما الكريبتكس، تنهال أسرار الحبكة الأساسية دفعة واحدة. أنا من نوع القراء الذين يجدون صعوبة في مواصلة قراءة أي كتاب عند التوصل إلى هذه النقطة من القصة. ورغم أن الغموض يبني قدرًا كافيًا من الفضول ليجعلك تستمر في تقليب الصفحات، إلا أن التفسير النهائي لـ “الكأس المقدسة” و”الأنثى الإلهية” يبدو معقدًا للغاية. وبدلاً من أن يكون نتيجة طبيعية ومجزية للأحداث، يهبط عليك كحل مفاجئ ومصطنع يشعرك بالانفصال عن بقية السرد. إنه أمر مرهق؛ كل شيء متداخل في لحظة واحدة، وهو أمر غير مرضٍ لأنه يبدو غير طبيعي على الإطلاق.

ما لم يعجبني

  • حبكة مكتظة أكثر من اللازم (أو ما أسميه “بيتزا بالآيس كريم فوق برغر”): تحاول القصة حشد الكثير من العناصر متباعدة الصلة معًا (ليوناردو دا فينشي، عيسى عليه السلام، الكأس المقدسة، مريم المجدلية، السلالة الميروفنجية الملكية، وطقوس الجنس المقدس)، مما أدى إلى حبكة تبدو مثيرة لمجرد إحداث الصدمة لا أكثر.
  • انعطافات حبكة معيبة: الكشف التأخري عن أن سوفي هي سليلة مباشرة لعيسى ومريم المجدلية يبدو مقحمًا ومصطنعًا، ولا يقدم أي أثر ملموس. إنه يبدو باهتًا بلا روح.
  • طابع وعظي ومباشر زائد عن الحد: المقاطع السردية تتقاطع باستمرار وتتوقف لتنتقد الكاثوليكية والدين المنظم. فالادعاءات مثل أن القابلات كُنَّ يُعتبرن ساحرات لمجرد كره الكنيسة للنساء (كان هناك العديد من الادعاءات المشابهة، وهذا ما أستحضره بوضوح فقط) تبدو محشورة في فقرات لا تنتمي إليها أساسًا.
  • إيقاع أحداث غير واقعي: السرعة الجارفة في السرد غالبًا ما تضحي بالواقعية على حساب رفع مستوى الأدرينالين.
  • الضبابية بين الحقيقة والخيال: بعيدًا عن جدل السرقة الأدبية الشهير المحيط بالكتاب، يطرح الكاتب عددًا لا يحصى من الادعاءات التاريخية الغريبة، كما ذكرت سابقًا. وموقف براون الضبابي في المقابلات الصحفية، ورفضه توضيح ما هو خيال متعمد وما يقدمه كتاريخ حقيقي، يجعل ادعاءات الكتاب تبدو غير مخلصة وتفتقر إلى النزاهة.

الخلاصة

⭐⭐☆☆☆☆☆☆☆☆ (2/10): التقييم

رغم أن الأسلوب الأدبي جيد في مجمله وأنني أستمتع بروايات الغموض عمومًا، إلا أن الحبكة تخفق في النهاية وتفقد بريقها. هناك قدر كبير من الحركة، لكنها تفتقر إلى الأثر لأن الترابط بين النقاط المفصلية في القصة يبدو واهيًا للغاية. وبعيدًا عن ضعف البناء السردي، تعتمد الرواية بشكل كبير على إثارة الصدمة الرخيصة؛ فمحاولة الكاتب أن يكون مستفزًا تبدو مجرد قلة احترام صريحة بدلاً من أن تكون دافعًا للتفكير. وإن تصريح كتاب مرموقين مثل سلمان رشدي، وهو ليس غريبًا عن إثارة الجدل، بنقدها علنًا لَيقول الكثير. وعندما تضيف إلى ذلك اتهامات الانتحال الأدبي الموثوقة والضجة الإعلامية المبالغ فيها المحيطة بها، تنتهي الرواية بكونها مجرد عمل أُعطي أكبر من حجمه بكثير


من أنا?

اسمي زينة، وأنا مترجمة أمتلك خبرة عملية في الترجمة في مجالات المحتوى، التعليم، والأدب، بما في ذلك العمل على المصطلحات ودعم المشاريع. لدي اهتمام خاص بالترجمة التحريرية والأدبية، كما أنني أكتب (أو أحاول على الأقل الكتابة) بالعربية في هذه المدونة حول الأدب والترجمة. Fair-To-Use usage of a screenshot. Final image made by me.



اكتشاف المزيد من Dadiyyat

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

اترك رد

Trending

اكتشاف المزيد من Dadiyyat

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة