الأكبر ناشر هولندي (VBK) أعلن، عبر متحدثه الرسمي، للمجلة (Bookseller) خططه في استعمال الذكاء الاصطناعي على مجموعة صغيرة من الكتب. وكذلك فعل الناشر البريطاني (British Taylor & Francis) والناشر الفرنسي (Harlequin) اللذان خططا للتجريب على نطاق أوسع. ومع قيام المزيد بحركات باستعمال هذه التكنولوجيا في الترجمة الأدبية، وهي مجال أكثر هشاشة من غيره، سيختفي عدد من وظائف الناس. هل تلك مخاوف عاقلة؟ في هذه المقالة، سأقوم بنظرة عامة على الموضوع.
كيف يعارض مجتمع الترجمة هذا التوجّه
عدد من جمعيات الترجمة استشعرت هذا التهديد، شاملةً (CEATL, EWC, FEP)، وكذلك مخاوف أخرى تتعلق بالأخلاقيات تجاه استعمال النصوص التي تُستخدم في تدريب البرامج من دون الحصول على حقوق النشر والاستغلال، وأيضًا إنهم في أغلب الوقت لا يتقاضون أجرًا جيدًا.ودعت إلى مزيد من اللوائح بشأن استعمال الذكاء الاصطناعي، وكذلك إلى مزيد من الاستثمار في المجال الأدبي المترجم. عدد في قطاع الترجمة دعوا إلى مزيد من التكافل بين الأفراد في مواجهة قدرية مطلقة. لكن هل هي كافية لإيقاف هذا التوجه؟
هل الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية كغيرها؟
قد يُخيَّل للمرء أن الذكاء الاصطناعي ثورة تكنولوجية كسائر الثورات، كالطباعة، أو الثورة الصناعية، أو الإنترنت. لكن الذكاء الاصطناعي يختلف: فهو يتقلد السلوك الإنساني، ويخلق الوهم بأن الآلات تستطيع القيام بالمهام نفسها التي يقوم بها البشر، وستستبدل جزءًا كبيرًا من وظائفهم. أود أن أقدّم لكم نظرة مختلفة بالنسبة للقوى العاملة ككل: فالاقتصاد لا يشتغل إلا إذا تم إنتاج منتجات، وهناك مشترون يستطيعون الشراء. تحتاج الشركات إلى مشترين لتحقيق الربح، ويحتاج المشترون إلى مصدر دخل حقيقي يتيح لهم القدرة الشرائية. ومن خلال تحويل الذكاء الاصطناعي إلى عامل، يختلّ هذا التوازن، مما يؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى أزمة في الاستهلاك. وتُضاف هذه التناقضات الاقتصادية إلى القيود، مثل الهلوسات، ومشكلات الخصوصية، والمسؤوليات القانونية غير المحلولة، ولا سيما في المجالات الحيوية مثل الطب أو القانون.
الذكاء الاصطناعي: دعم أم استبدال؟
الآن، هناك أمر لا شك فيه: الذكاء الاصطناعي لا يتمكن من استبدال المترجمين الأدبيين بالكامل. رغم ذلك، سواء وافقنا أم لا، يتم دمجه في عملية النشر، ويبدو أن دور النشر ترحب بذلك جيدًا. ووفقًا لأليكسندر(Alexander Esser, co-founder of Zipdo)، تم دمج أدوات شبه الذكاء الاصطناعي في 60% من الشركات، وقلّصت دائرة النشر بنسبة 20%. علاوة على ذلك، تخطط 65% من دور النشر لزيادة استثماراتها في هذه التكنولوجيا. حتى الآن، يبدو أن دور النشر متفائلة بالتغير، لكنه ليس إجماعًا ساحقًا.
كيفية مواجهة هذا التوجّه
رغم أن إيقاف هذا التوجه بالكامل صعب، لسنا بلا قوة. نستطيع أن نتفاعل بالتأكيد على أن نصوصنا ليست مستخدمة من قبل الذكاء الاصطناعي، مثلًا عن طريق تعطيل هذا الخيار على منصات مثل لينكدإن، ورفض مشاريع ما بعد تحرير الآلة (MTPE) حيثما أمكن، والمشاركة في النشاط النضالي.
من أنا?
اسمي زينة بخطاوي-قالان، وأنا مترجمة . لدي اهتمام خاص بالترجمة التحريرية والأدبية، كما أنني أكتب (أو أحاول على الأقل الكتابة) بالعربية في هذه المدونة حول الأدب والترجمة


اترك رد